وَلَمَّا أَتَمَّ كَلَامَهُ قَالَ لِسَمْعَانَ: ”تَقَدَّمْ إِلَى الْعُمْقِ، وَأَلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ.“ فَأَجَابَ سَمْعَانُ: ”يَا سَيِّدُ، تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَصِدْ شَيْئًا، وَلَكِنْ حَسَبَ أَمْرِكَ سَأُلْقِي الشِّبَاكَ.“ وَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ، صَادُوا سَمَكًا كَثِيرًا جِدًّا، حَتَّى بَدَأَتْ شِبَاكُهُمْ تَتَمَزَّقُ. فَأَشَارُوا إِلَى شُرَكَائِهِمُ الَّذِينَ فِي الْقَارِبِ الْآخَرِ أَنْ يَأْتُوا وَيُسَاعِدُوهُمْ. فَأَتَوْا وَمَلَأُوا الْقَارِبَيْنِ، حَتَّى كَادَا يَغْرَقَانِ. فَلَمَّا رَأَى سَمْعَانُ بُطْرُسُ ذَلِكَ، رَمَى نَفْسَهُ عِنْدَ رُكْبَتَيْ عِيسَـى وَقَالَ: ”اُبْعُدْ عَنِّي يَا سَيِّدِي، لِأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ.“ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ذُهُولٍ هُوَ وَكُلُّ أَصْحَابِهِ بِسَبَبِ كَمِّيَّةِ السَّمَكِ الَّتِي صَادُوهَا، وَكَذَلِكَ شَرِيكَاهُ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا ابْنَا زَبَدِي. فَقَالَ عِيسَـى لِسَمْعَانَ: ”لَا تَخَفْ، مِنَ الْآنَ تَصِيدُ النَّاسَ!“ وَرَجَعُوا بِالْقَارِبَيْنِ إِلَى الْبَرِّ، وَتَرَكُوا كُلَّ شَيْءٍ، وَتَبِعُوا عِيسَـى. (لوقا ٤:٥-١١)
ان الحالة التي كان فيها سمعان و اصحابه حالة يرثى لها. بعد ان تعبوا طوال الليل لكي يصيدوا شياءً لم تنجح محاولاتهم. رجعوا إلى الشاطئ لكي يغسلوا الشباك. ان لم يصيدوا شياءً لا يمكنهم ان يأكلوا او ان يحصلوا على اي مبلغ من المال. ان حياتهم تعتمد على عملهم اليومي. الضرائب من الدولة الرومانية كانت كثيرة ايضاً. بعد هذا قابلوا رجلٌ صالحً. اعاروه قاربهم. انه معلم غير مشهوراً كثيراً. احتار الناس و اختلفوا في أمره. هل هو نبيٌ قام من الاموات؟ هل هو احد الصالحين المبعوثين من عند الله؟ اهو رجلاً فقد عقله؟
ان سيدنا المسيح كان على علم بكل هذا. لم يختر قاربهم بدون علمً مسبق انهم لم يصيدوا شياءً. لقد عمل كل هذا عن قصد. عندما كان يتكلم ربما اذهل سمعان. ان سمعان هذا كان مستعداً ان يلقي بشبكته بالبحر بعد ان سمع معلمً لا يعلم شيءً عن الصيد. وَلَكِنْ حَسَبَ أَمْرِكَ لقد اختار ان يلقي شبكته مرة اخرى فقظ لان عيسى قال له ذلك. ان عيسى كان على علمٍ بكل احتياجات سمعان و ابناء زبدي. ان احتياجهم هذا لم يكن احتياجاً للأكل. مع انه اعطاهم اكثر بكثير مما تخيلوا. ان بطرس عرف ان المسيح قدوس الله. و ادرك انه مذنب و ذنبه عظيم. و المسيح اتى لكي يزيل هذا الذنب.
لماذا قال المسيح ”لَا تَخَفْ؟ انه من غير المنطقي ان يخاف. لقد حصل على سمك كثير. لكن خوفه كان من ذنوبه التي لا كفارة لها غير المسيح.