الْإِيمَانُ هُوَ أَنْ نَثِقَ أَنَّ مَا نَرْجُوهُ سَيَتَحَقَّقُ، وَأَنْ نَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا لَا نَرَاهُ مَوْجُودٌ فِعْلًا. (عبرانين ١:١١) ان كلمة الايمان من اكثر الكلمات تداولاً في مجتمعنا. خاصة عندما يؤمن احدنا ان المسيح هو الطريق الوحيد إلى الجنة. يقول الناس عنه مؤمن. ولكن نرى بوضوح معنى الايمان في الانجيل. هو ببساطة ان نقول ان الشيء الغير موجود سيوجد. ان اهمية الايمان تكمن بأن الله تعالى لا يمكن ان يرضى عنا بدون إيمان. وَبِدُونِ إِيمَانٍ لَا يُمْكِنُ إِرْضَاءُ اللهِ، لِأَنَّ مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ، لَا بُدَّ أَنْ يُؤْمِنَ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَأَنَّهُ يُكَافِئُ الَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ.( عبرانيين ٦:١١)
ان سيدنا المسيح تحدث بشكل كبير عن الايمان. فَقَالَ لَهُ عِيسَـى: ”اِذْهَبْ، إِيمَانُكَ شَفَاكَ!“ وَفِي الْحَالِ بَدَأَ يَرَى، وَتَبِعَ عِيسَـى فِي الطَّرِيقِ. (مرقس ٥٢:١٠) لقد ذكر المسيح هذا التعبير مرات عدة معلنا ان ايمان المرضى فيه قد شفاهم. ايمانهم بأن المسيح قادر ان يشفيهم. ان الايمان لا حدود له.
وَكَانَ رَجُلٌ مَرِيضٌ هُوَ لَعَازَرُ مِنْ بَيْتَ عَنْيَا، مِنْ قَرْيَةِ مَرْيَمَ وَأُخْتِهَا مَرْثَا…….فَأَرْسَلَتِ الْأُخْتَانِ إِلَى عِيسَى تَقُولَانِ: ”يَا سَيِّدُ، الَّذِي تُحِبُّهُ مَرِيضٌ.“….. وَلَمَّا وَصَلَ عِيسَى، وَجَدَ أَنَّ لَعَازَرَ صَارَ لَهُ فِي الْقَبْرِ 4 أَيَّامٍ. …….. وَكَانَ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ جَاءُوا لِيُعَزُّوا مَرْثَا وَمَرْيَمَ فِي أَخِيهِمَا. فَلَمَّا سَمِعَتْ مَرْثَا أَنَّ عِيسَى قَادِمٌ، خَرَجَتْ لِتُقَابِلَهُ، أَمَّا مَرْيَمُ فَقَعَدَتْ فِي الدَّارِ. فَقَالَتْ مَرْثَا لِعِيسَى: ”يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ هُنَا مَا كَانَ أَخِي قَدْ مَاتَ. وَلَكِنْ، حَتَّى فِي هَذَا الْوَقْتِ، أَنَا أَعْرِفُ أَنَّ كُلَّ مَا تَطْلُبُهُ مِنَ اللهِ، يُعْطِيهِ لَكَ.“ قَالَ لَهَا عِيسَى: ”سَيَقُومُ أَخُوكِ.“ قَالَتْ لَهُ مَرْثَا: ”أَنَا أَعْرِفُ أَنَّهُ سَيَقُومُ فِي الْقِيَامَةِ فِي الْيَوْمِ الْآخِرِ.“ قَالَ لَهَا عِيسَى: ”أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا. وَمَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ أَبَدًا. هَلْ تُؤْمِنِينَ بِهَذَا؟“ قَالَتْ لَهُ: ”نَعَمْ يَا سَيِّدُ، أَنَا أُؤْمِنُ أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الَّذِي نَتَوَقَّعُ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى الْعَالَمِ.“
قَالَتْ هَذَا ثُمَّ رَاحَتْ وَنَادَتْ أُخْتَهَا مَرْيَمَ وَقَالَتْ لَهَا سِرًّا: ”الْمُعَلِّمُ هُنَا وَهُوَ يَدْعُوكِ…. فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَى حَيْثُ كَانَ عِيسَى وَرَأَتْهُ، رَمَتْ نَفْسَهَا عِنْدَ قَدَمَيْهِ وَقَالَتْ لَهُ: ”يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ هُنَا مَا كَانَ أَخِي قَدْ مَاتَ.“ فَلَمَّا رَآهَا عِيسَى تَبْكِي، وَالنَّاسَ الَّذِينَ جَاءُوا مَعَهَا يَبْكُونَ، تَنَهَّدَ وَظَهَرَ عَلَيْهِ الْحُزْنُ. وَقَالَ: ”أَيْنَ دَفَنْتُمُوهُ؟“ قَالُوا لَهُ: ”يَا سَيِّدُ، تَعَالَ وَانْظُرْ.“ فَبَكَى عِيسَى…..فَقَالَ عِيسَى: ”اِرْفَعُوا الْحَجَرَ.“ فَقَالَتْ مَرْثَا أُخْتُ الْمَيِّتِ: ”يَا سَيِّدُ، إِنَّهُ أَنْتَنَ لِأَنَّ هَذَا هُوَ رَابِعُ يَوْمٍ لَهُ.“ أَجَابَهَا عِيسَى: ”أَلَمْ أَقُلْ لَكِ إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ جَلَالَ اللهِ؟“ فَرَفَعُوا الْحَجَرَ، وَنَظَرَ عِيسَى إِلَى فَوْقُ وَقَالَ: ”أَشْكُرُكَ يَا أَبِي لِأَنَّكَ اسْتَجَبْتَ لِي. أَنَا عَارِفٌ أَنَّكَ دَائِمًا تَسْتَجِيبُ لِي. وَلَكِنِّي قُلْتُ هَذَا مِنْ أَجْلِ الشَّعْبِ الْوَاقِفِ حَوْلِي لِكَيْ يُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي.“ وَبَعْدَمَا قَالَ هَذَا صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: ”يَا لَعَازَرُ اخْرُجْ!“ فَخَرَجَ الْمَيِّتُ وَهُوَ مَلْفُوفٌ بِالْأَكْفَانِ عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَوَجْهُهُ مَعْصُوبٌ بِمِنْدِيلٍ. فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى: ”حِلُّوا عَنْهُ الْأَكْفَانَ وَخَلُّوهُ يَذْهَبُ.“ (يوحنا ١:١١-٤٤)
هذا الايمان الذي تحدث عنه المسيح. هو القيامة و الحياة و كل من امن فيه لن يخيب. حتى مرثا لم تقدر ان تصدق او ان تستوعب ان المسيح قادر ان يقيم الموتى. ان المسيح تكلم بشكل واضح عن الايمان الذي يطلبه. ”أَلَمْ أَقُلْ لَكِ إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ جَلَالَ اللهِ؟” ان امنت ترى جلال الله. ان صدقت ان المسيح قادر على ان يعمل ما هو مستحيل في هذا العالم و عملت على هذا الاساس سترى جلال الله.
ان سيدنا المسيح لم يتصرف على اساس اي معرفة دنيوية. في القصة السابقة ان المعرفة الدنيوية تقول ان لعازر قد انتن (طلعت ريحتو و عفن) و لكن المسيح رأى شيء اخر ليس بعينيه الدنيويتين بل بروحه. و تصرف على هذا الاساس. فَقَالَ عِيسَى: ”اِرْفَعُوا الْحَجَرَ.“. عمل شيء عملي. هذا الشيء العملي ترافق مع العمل الروحي الذي كان يعمله. بدون رفع هذا الحجر و بدون ان يتمسخر الناس على جنون المسيح حتى ان مرثا التي امنت ان عيسى هو المسيح مختار الله عارضت رفع الحجر عن القبر. لا يمكن اقامة لعازر من الموت.
انه من الغبي ان نؤمن ان المسيح قادر ان يوفر لنا احتياجاتنا المادية على سبيل المثال بدون ان نبحث و نجتهد. يجب ان نرفع هذا الحجر عن قبر قلوبنا و نعمل بإجتهاد لكي نرى جلال الله. يجب علينا ان نخطو خطوات بالإيمان. اتذكر عندما كنت طالبا في السنة الثانية من دراستي الجامعية كنت ابحث عن عمل. لم اكن قادرا على ان اعمل دوام كامل و كان السائد لكل عمال المطاعم ان يعملوا دوام كامل. احد اصدقائي قال لي انه من المستحيل ان اجد عمل بدوام جزئي. و لكن بعد الدعاء بذلت جهداً على عمل سيرتي الذاتية التي لم يكن فيها اي خبرة في شغل المطاعم. اعطيت سيرتي الذاتية لكل المطاعم و المقاهي المجاورة لمنزلي. لم اترك اي امكانية لاي مكان لم ابحث فيه عن عمل. بعد هذا توظفت بمطعم يعطي رواتب اكثر من اي مطعم اخر في تلك المنطقة.
ان لم يكن لدي ايمان بأن احصل على وضيفة بدوام جزئي و لم ابذل الجهد بتحضير سيرتي الذاتية و لم ابذل جهد بتوزيع سيرتي الذاتية على هذه المقاهي كان ايماني بلا فائدة.
ماذا عنك
ما هو الايمان المطلوب منك من قبل الله تعالى؟ كيف بإمكانك ان ترفع الحجر و ان تتصرف على حسب هذا الايمان؟ متى ستعمل هذا؟