الاضطهاد

هَنِيئًا لِمَنْ يَضْطَهِدُهُمُ النَّاسُ مِنْ أَجْلِ الصَّلَاحِ، لِأَنَّ لَهُمْ نَصِيبًا فِي مَمْلَكَةِ اللهِ. هَنِيئًا لَكُمْ إِذَا شَتَمُوكُمْ وَاضْطَهَدُوكُمْ وَافْتَرَوْا عَلَيْكُمْ لِأَنَّكُمْ أَتْبَاعِي، اِفْرَحُوا وَابْتَهِجُوا، لِأَنَّ أَجْرَكُمْ فِي السَّمَاءِ عَظِيمٌ. فَإِنَّهُمُ اضْطَهَدُوا الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ بِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ. (متى ١٠:٥-١٢)  ان موت عيسى المسيح على الصليب ارسل رسالة واضحة لاتباعه. كانوا خائفين و مشتتين كغنم لا راعي لها فَتَرَكَهُ الْجَمِيعُ وَهَرَبُوا (مرقس ٥٠:١٤). إن مصير الحواريين (تلاميذ المسيح) متصل بمصير قائدهم. وبما ان قائدهم قد صلب، ان مصيرهم مشابه. لقد توقع الحورايون الاضطهاد القادم بعد القبض على المسيح. ولقد كان توقعهم صحيح. كل الحواريين قتلوا عدا يوحنا. منهم من صُلب و منهم من قتل بالسيف.

ان الشيء المثير للاهتمام هو انهم لم يكونوا خائفين على حياتهم او مضطربين عندما قتلوا. لقد تذكروا كلمات معلمهم ”…، يَقْبِضُونَ عَلَيْكُمْ وَيَضْطَهِدُونَكُمْ. وَيَأْخُذُونَكُمْ إِلَى الْمَحَاكِمِ وَالسُّجُونِ. وَيُحْضِرُونَكُمْ أَمَامَ مُلُوكٍ وَحُكَّامٍ بِسَبَبِ اسْمِي. (لوقا ١٢:٢١) هذا ماقاله المسيح لاتباعه. ان الاضطهاد قادم لامحال. ولكن هنيئاً لنا. و الاكثر من هذا هو قول المسيح وَيَخُونُكُمُ الْوَالِدُونَ وَالْإِخْوَةُ وَالْأَقْرِبَاءُ وَالْأَصْدِقَاءُ، وَيَقْتُلُونَ بَعْضَكُمْ (لوقا ١٦:٢١) ان كثيراً من الاضطهاد سيأتي عن طريق الاهل و الاقارب و اقرب الاصدقاء. إن ثمن الولاء للمسيح عالً جدا. اتباع المسيح و المشي في الطريق الضيق صعب. فكر بأقاربك عندما يسلمونك للشيوخ ليعلنوا انك مرتد او انك قد تركت الاسلام و تبعت دين الاجانب و اتحدت مع اعداء الامة. فكر بالثمن الذي ستدفعه لانك تبعت الحق المبين.

ان كل هذا الاضطهاد هو لسبب. فَتَكُونُ هَذِهِ فُرْصَةً لَكُمْ لِتَشْهَدُوا.(لوقا ١٣:٢١) انه وقت اعلان الرسالة لغير المؤمنين. ان نشهد و نعلن للناس عن المسيح. ربما فقط للأهل او الاقارب او لاشخاص معينين. هذا الاعلان ليس بالضرورة لجمهورا غفير. ان هذه الشهادة هي فرصة من الله تعالى لتوصيل رسالته. ربما لن يغير كلامنا رأي احد. ولكن مهمتنا هي اعلان هذه الرسالة. هذا هو عملنا. ان النتائج هي لله وحده. و لكن يجب ان نثق ان الله قد عين وقته لكي يعرف الناس عنه.

صَمِّمُوا عَلَى أَنْ لَا  تُفَكِّرُوا مُسَبَّقًا فِي كَيْفِيَّةِ الدِّفَاعِ عَنْ أَنْفُسِكُمْ. (لوقا ١٤:٢١) ان هذه الاية تدعونا للتفكير مسبقا بأن لا نفكر بكيفية الدفاع عن انفسنا. يجب ان نؤمن ان المسيح بواسطة الروح القدوس سيعطينا الكلام لنقوله. ان اصطفان اول شهيد للمسيح تبع الكلام من روح الله. ان الكلام الذي قاله بواسطة الروح قاد إلى مقتله و لكنه كان جاهزا و مستعداً للقاء سيده المسيح في الجنة. و بالفعل رأه لَكِنَّ اصْطَفَانَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُوَ مُمْتَلِئٌ بِالرُّوحِ الْقُدُّوسِ، فَرَأَى جَلَالَ اللهِ، وَعِيسَـى وَاقِفًا عَنْ يَمِينِ اللهِ. فَقَالَ: ”اُنْظُرُوا! إِنِّي أَرَى السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَالَّذِي صَارَ بَشَرًا وَاقِفًا عَنْ يَمِينِ اللهِ.“ فَسَدُّوا آذَانَهُمْ، وَصَرَخُوا بِأَعْلَى صَوْتِهِمْ، وَهَجَمُوا عَلَيْهِ كُلُّهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً، وَرَاحُوا بِهِ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ، وَأَخَذُوا يَرْجُمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ. وَوَضَعَ الشُّهُودُ ثِيَابَهُمْ عِنْدَ قَدَمَيْ شَابٍّ اسْمُهُ شَاوُلُ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَرْجُمُونَ اصْطَفَانَ، اِبْتَهَلَ وَقَالَ: ”يَا مَوْلَايَ عِيسَـى، اِقْبَلْ رُوحِي.“ ثُمَّ وَقَعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ: ”يَا مَوْلَايَ، لَا تَحْسِبْ هَذَا الذَّنْبَ ضِدَّهُمْ.“ وَلَمَّا قَالَ هَذَا تُوُفِّيَ. (اعمال الرسل ٥٥:٧-٥٩) لقد تبع المسيح و سامح قتلته. لقد كان نعم التلميذ.

هذا هو نصيبنا في هذه الدنيا. ربما لا يأتي الاضطهاد سريعاً او ربما يأتي لوقت معين. هذا هو نصيبنا كأتباع للمسيح.